جهل والوليد بن المغيرة وعبد اللَّه بن أبي أميَّة المخزوميِّ، قالوا للنَّبيِّ ﷺ: هلَّا بعثَ اللَّه إلينا ملكًا يصدِّقك (¬١) بما تقول، فنزلَتْ.
ومعناه: ما أرسلنا قبلَك ملائكة، إنَّما أرسلنا رجالًا آدميِّين يُوحَى إليهم على لسان ملَك.
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾: أي: أهل الكتب المتقدِّمة؛ لأنَّهم أهلُ المعرفة بما ذكَرَ اللَّه لهم من فرائضه وشرائعه وأقاصيص أنبيائه.
﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ أنتم.
* * *
(٤٤) - ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾: قيل: متَّصل بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ ﴿إِلَّا رِجَالًا﴾.
وقيل: تقديره: إلَّا رجالًا أرسلناهم بالبيِّنات والزُّبر.
والبيِّناتُ: المعجزات، وقيل: الشَّرائعُ الواضحات.
والزُّبرُ: الكُتبُ، جمع زَبور بمعنى مزبور؛ أي: مكتوب.
وإنَّما أمرَ المشركين بسؤال أهل الكتاب لأنَّهم كانوا يرجعون إليهم ويقبلون قولهم، فأثبتَ الحجَّة عليهم بجنسِ ما يركَنون إليه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾: أي: الكتاب الذي فيه ذكرُ ما يُحتاج إليه،