كما أنزلنا على مَن قبلَك ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾؛ أي: لتوضِّح لهم معاني ما شرح لهم.
﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾: أي: وليتفكَّروا فيك وفيما أُنزِل عليك، فيستدلُّوا بذلك على صدقِك، وهو معنى كلمة (لعلَّ) لأنَّها في الأصل للتَّرجي، وهو ممَّا يكون ولا يكون، وكذا ما يقع بالاستدلال.
* * *
(٤٥) - ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾: استفهامٌ بمعنى إثبات الذَّمِّ لهم بذلك، ويجوز أن يكون استفهامًا بمعنى النَّهي؛ أي: لا تأمَنوا ذلك، فإنَّهم قد استحقُّوه.
و ﴿مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾ له معنيان:
أحدهما: أنهم أخفَوا الأعمال السَّيئة عن العباد، واللَّه تعالى مُطَّلِع منهم عليها.
والآخر: مكروا بالنَّبيِّ ﵊ بأشياءَ سيِّئة، وبما يسوء النَّبيَّ ﷺ ذلك.
وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾: كما خسفَ بقارون.
﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾: من السَّماء بغتةً كما كان لقوم لوطٍ ونحوهم.
* * *