وقيل: معناه: يهلك بعضَ ما يجاورهم من البلاد، ويدَعهم على خوفٍ أن يأخذهم، ثمَّ يأخذهم، فيكون أخذًا بعد تنغيصِ العيش عليهم زمانًا بتخوُّفهم كلَّ وقتٍ أن ينزلَ عليهم.
* * *
(٤٨) - ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾: قال ابن عبَّاس ﵄: تتميَّل (¬١).
والفيءُ: الظِّلُّ الذي بعدَ الزَّوال؛ لأنَّه يفيء؛ أي: يميل عن الجانب الذي كان إلى الجانب الآخر.
ووصَلَ الرُّؤية بكلمة (إلى) لأنَّها بالنَّظر تحصلُ، فصار كذِكْرِ النَّظر، كأنَّه قال: أو لم ينظروا إلى كلِّ ما خلقَه اللَّهُ مِن شيءٌ صغيرٍ أو كبير (¬٢) تتفيأُ ظلاله؛ أي: يرجع ظلُّ كلِّ شيءٌ من موضعٍ إلى موضعٍ يمينًا وشمالًا على حسب تحوُّل الشَّمس، مشرِّقةً ومُغرِّبة، يختلف ذلك بأوَّل النَّهار وآخره وبالبلدان؛ بتصريف اللَّه إيَّاه.
وقال: ﴿عَنِ الْيَمِينِ﴾ على الواحدِ ﴿وَالشَّمَائِلِ﴾ لوجوهٍ:
أحدها: أنَّه بدأ بقوله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ﴾، ولفظُه لفظ واحد فوحَّد (اليمين)، ومعناه جمعٌ فجمَع (الشَّمائل)، كما قال: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ﴾ على الواحد ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٣٥] على الجمع.