والوصَبُ: الألمُ عن الإعياء بدوام العمل، وقد وَصِبَ يَوْصَبُ وَصَبًا (¬١)، فهو وَصِبٌ، من باب علم.
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾: استفهامٌ بمعنى الإنكار؛ أي: ما ينبغي لكم أن تتَّقوا غيرَه وتعبدوا غيرَه وتطيعوا غيرَه وله الدِّين واصبًا، فهو الباقي الدَّائم الذي لا يزول ولا يحول، فلا تنقطعُ الطَّاعة له، فأديموها له.
* * *
(٥٣) - ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾: أي: والذي بكم من نعمتِه مِن سعةٍ ورزقٍ (¬٢)، وصحَّةِ جسمٍ، وانبساطِ حياةٍ (¬٣)، وكثرةِ مالٍ، ووفورِ أنصارٍ وأعوانٍ، وسائرِ حسناتِ الدُّنيا، فذلك كلُّه من اللَّه تعالى.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾: أي: السَّقم والضِّيق والبلاء ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾: تَضِجُّون بالدُّعاء والمسألة.
والجؤارُ: رفعُ الصَّوت بالتَّضرُّع، فالنِّعمُ كلُّها منه، والفرحُ كلُّه به، والقدرةُ بكمالها له، فما ينبغي أن يُتَّقى غيره ويُعبدَ غيره.
* * *
(٥٤ - ٥٥) - ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.