(٦٩) - ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: قيل: هي للتَّكثير، كما في قوله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥].
﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾: أي: السُّبلَ (¬١) التي ذلَّلها اللَّهُ لك، والطَّريق الذَّلولُ: التي لا تتوعَّر على سالِكها، وهذا عن مجاهد (¬٢). والذُّلُل عليّ هذا صفةُ السُّبل.
وقال قتادة: ﴿ذُلُلًا﴾؛ أي: مُطيعة (¬٣). جمع ذَلُول، وهي على هذا صفة النَّحل.
وقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا﴾: هو رجوع من (¬٤) المخاطبة إلى المغايبة توسُّعًا في الكلام؛ أي: من بطون النَّحل، وهي جمع نحلة.
﴿شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾: أي: عسل يُشرَبُ وتختلفُ ألوانُه، فمنها أبيض وأصفر وأحمر.
﴿فِيهِ﴾: أي: في الشَّراب، وهو العسل ﴿شِفَاءٌ لِلنَّاس﴾؛ أي: مِن أدوائِهم.
وعامَّة الأدوية المعجونةِ لا تخلو منه، وإنْ زعم زاعمٌ أنَّه قد (¬٥) يَهيج الصَّفراء، فليس مِن شيءٌ إلَّا وقد يضرُّ وينفعُ، وإنَّما المقصد ما فيه من غالب الشِّفاء.
وروي أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنَّ أخي قد اشتكى بطنَه، فقال: "اسقهِ