عسلًا"، فسقاه عسلًا، فما زاده إلَّا استطلاقًا، فعاد إلى النَّبيِّ ﷺ، فذكر له ذلك، فقال: "اسقهِ عسلًا"، فسقاه ثانيًا، فما زادَه إلَّا استطلاقًا، إلى أن سقاه ثالثًا فاستمسَك، فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فقال: "صدقَ اللَّهُ وكذَبَ بطنُ أخيْكَ" (¬١).
وقال الحارثُ بن [عبد اللَّه] (¬٢) الأعور: جاء رجلٌ إلى عليِّ بن أبي طالب ﵁، فشكا إليه سوءَ الحفظ، فقال: أترجع إلى أهلٍ؟ قال: نعم، فقال: قل لها تعطيك من مهرِها درهمين عن طيب نفسٍ، فاشترِ بهما لبنًا وعسلًا، واشربهما مع شربةٍ من ماء المطر على الرِّيق = تُرْزَقْ حفظًا (¬٣).
فسُئِلَ الحسين بن الفضل عن هذا، فقال: أخذه من قول اللَّه تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]، وفي اللَّبن: ﴿خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]، وفي العسل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، وفي المهر: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]،