وقوله تعالى: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾: أي: فليس الأغنياء المُفضَّلون في المال على غيرهم رادِّين ما رزقَهم اللَّهُ على مماليكهم؛ أي: جاعلين لهم في أموالهم شركاء حتى يكون المالكون والمملوكون سواءً في التَّبسُّط فيه والإنفاق منه، وحتى يشركوهم في نسائهم وإمائهم (¬١)؛ أي: وإذا كنْتُم لا ترضون بهذا من أنفسكم في أملاككم فكيف تحكمون به في أملاكي وهم خلقي وعبيدي فتجعلوهم لي شركاء؟!
وقوله تعالى: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾: أي: إذا أشركْتُم معي غيري فقد جحدْتُم نعمتي؛ لأنَّ النِّعمَ كلَّها منِّي، والعبادة والشُّكر والطَّاعة لا تحقُّ إلَّا لي.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ﴿تجحدون﴾ بتاء المخاطبة، كما قال في أوَّله: ﴿فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾، والباقون بياء المغايبة كما قال: ﴿بِرَادِّي رِزْقِهِمْ﴾ (¬٢).
قال ابن عبَّاس ﵄: نزلَتْ في نصارى بني نجران حين قالوا: إنَّ عيسى ابنُ اللَّه، فقال: هل أنتم تشركون عبيدكم معكم في أملاككم (¬٣)، فإذا لم ترضوه لأنفسكم فكيف رضيْتُم به لي (¬٤)؟!
وقيل: نزلَتْ في قول المشركين في التَّلبية، فإنَّهم كانوا يقولون: لبَّيك لا شريك لك إلَّا شريكًا هو لك، تملكُه وما ملك.
* * *