وقال الزَّجَّاجُ: كل ما لبسْتَه فهو سِربال (¬١).
وإنَّما قال: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ولم يذكر البرد، وإن كان ما يقي البرد أعظمَ في المنَّة؛ لأنَّ الذين خُوطبوا بهذا أهل حَرٍّ (¬٢) في بلادهم، فحاجتُهم إلى ما يقي الحرَّ أشدُّ. قاله عطاء (¬٣).
ولأنَّ ذِكْرَ أحدهما ذِكْر الآخر بتفاهم النَّاس (¬٤)، وهو كقول الشَّاعر:
وما أدري إذا يمَّمْتُ أرضًا... أريدُ الخيرَ أيَّهما يليني (¬٥)
ذكر الخير (¬٦) وكنَى عن اثنين، وهما الخيرُ والشَّر.
وقوله تعالى: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾: أي: ودروعًا من الحديد تردُّ عنكم سلاحَ عدوِّكم في قتالِكم. والبأسُ: شدَّةُ الحرب.
﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾: فلا يدعُ شيئًا ممَّا بكم الحاجةُ إليه في دينِكم ودنياكم إلَّا أعطاكموه تامًّا، تقع به الكفاية.