﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: أي: دلالة إلى الحقِّ، ورحمة لهم حتى لا يهلكوا، وبشارة بالجنَّة لمن أسلم (¬١).
* * *
(٩٠) - ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الآية: هو متَّصل بقولِه: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾، وقد بيَّن ذلك كلَّه في هذه الآية، فإنَّه أمرَ بثلاثةِ أشياءَ هي جامعةٌ جميعَ ما أمر اللَّه به في القرآن، ونهى عن ثلاثة أشياء هي جامعة جميعَ ما نهى اللَّه عنه في القرآن، ولذلك يقرأ كلُّ خطيبٍ على المنبر في آخر كلِّ خطبةٍ هذه الآية لإتيانها على كلِّ مأمور ومنهيٍّ؛ لتكونَ عِظةً جامعةً للنَّاس كلِّهم.
وعن ابن مسعود ﵁ أنَّه قال: أجمع آية في القرآن هذه الآية (¬٢).
وعن عليٍّ ﵁ قال: جِماع التَّقوى في قول اللَّه ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ الآية (¬٣).
وقال عثمان بن مظعون: كنْتُ أسلمْتُ استحياءً من رسول اللَّه ﷺ لكثرة ما كان يَعْرض عليَّ الإسلام، ولم يَقرَّ الإسلام في قلبي، فكنْتُ ذاتَ يومٍ عندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ جالسًا أتأمَّله، فشَخَصَ بصرَه نحو السَّماء، ورأيته (¬٤) كأنَّه يستفهم شيئًا، فلمَّا سُرِّيَ