(١٠٧) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ﴾: أي: ذلك الغضب والعذاب بأنَّهم ﴿اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾؛ أي: آثروا الحياة الدنيا ﴿عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ ما داموا مختارين للكفر.
* * *
(١٠٨) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾.
قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: فلا يتدبَّرون ولا يتفكَّرون، وهذا عقوبةٌ لهم على إصرارهم، وخذلانٌ لهم لميلِهم إلى الكفر واختيارهم.
﴿وَسَمْعِهِمْ﴾: فلا تصغي إلى المواعظ.
﴿وَأَبْصَارِهِمْ﴾: فلا تبصر طريق الرَّشاد، ولا تَعتبر بما تشاهد من عجائب الخليقة.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾: أي: المتغافلون عن آيات اللَّه، كأنَّهم لم يأتهم شيءٌ من هذا.
* * *
(١٠٩) - ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: أي: حقًّا، أو كلمةُ ﴿لَا﴾ نفيٌ لقولهم، و ﴿جَرَمَ﴾ بمعنى كسَبَ فعلُهم لهم خسرانَ الآخرة، ﴿خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٢]؛ أي: أهلكوها وباعوها بعرض الدُّنيا فغبَنوها.
* * *