على الكفر، فصبر بعضهم حتى قُتِلَ، وتكلَّم عمَّار بما أكرهوه عليه وقلبُه مطمئن بالإيمان، فخلَّوا عنه، فلمَّا قدم على رسول اللَّه ﷺ أخبره بذلك، فنزلت الآية، وقال له النَّبيُّ ﷺ: "إن عادوا فعد" (¬١).
وقيل: في قوله: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧]: هو أن يُكرَه عليه، فهو عذرُه وبرهانُه.
وقيل: نزلَتْ في عيَّاش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الرَّضاعة، وأبي جندل بن سهيل بن عَمرو، والوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام، وعبد اللَّه بن أسيد الثَّقفي، وهم المستضعَفون بمكَّة، وهم الذين كان النَّبيُّ ﷺ يقنُتُ لأجلهم في الفجر: "اللَّهم اشددْ وطأتَك على مضر، واجعلها عليهم سنينَ كَسِنِي يوسفَ" (¬٢)، وفيهم نزل بعد هذا: ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]، فتَنهم (¬٣) الكفَّار عن دينهم، فأبوا وصبروا، فأثنى اللَّه عليهم (¬٤).
* * *