ثم قد يجري بين المؤمنين والمشركين كلامٌ يؤذيهم في غير الدَّعوة إلى الدِّين، فأطلق لهم المعاقبة بالمثل، وقال: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾.
ثم خصَّ النَّبيَّ ﷺ فقال: ﴿وَاصْبِرْ﴾؛ أي: على الدُّعاء إلى اللَّه ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾؛ أي: بتوفيقِه، فاسأل التَّوفيق منه، ولا يكون هذا (¬١) نهيًا للنَّبي ﷺ عن المعاقبة بالمثل، بل يكون قوله: ﴿وَاصْبِرْ﴾ إرشادًا إلى الأفضل.
وقيل: إنها نزلَتْ في قصَّة حمزة ﵁ حين مُثِّلَ به، فقال النَّبيُّ ﷺ: "لأمثِّلنَّ بثلاثينَ منهم"، فأُمر بالاقتصار على المُثْلَة بواحد منهم (¬٢) (¬٣)، ثم نُسخَت المُثْلَة (¬٤).