وبلال بن سعد، وأبو حَيَّةَ الأنصاري، وأبيُّ بن كعب، وغيرهم، منهم مَن ساق الحديثَ كلَّه، ومنهم مَن روى شيئًا منه (¬١)، وقد جمعنا أحاديثَهم في كتابٍ أفردناه له وأَمْليناه على أهل العلم، ومَن أنكر هذا فهو منكِرٌ إمَّا (¬٢) قدرةَ اللَّه تعالى، أو فضلَ النبيِّ ﷺ، وكلُّ ذلك باطل.
وقال مقاتل: كانت ليلةُ الإسراء قبل الهجرة بسنةٍ، وكان رسول اللَّه ﷺ تلك الليلةَ نائمًا في دارِ أمِّ هانئ بنت أبي طالبٍ وزوجِها هبيرةَ بن أبي المغيرةِ (¬٣) المخزوميِّ، فلما أصبح قال لها: "ألَا أُخبركِ بالعجَب؟ " قالت: بلى! قال: "صلَّيتُ هاهنا صلاةَ العشاء والفجر وذهبتُ فيما بينهما إلى بيت المقدس، ومَثَل لي النبيون فصلَّيتُ بهم" (¬٤)، فلما أراد أن يخرج تشبَّثت أمُّ هانئ بثوبه فقالت له: ما وراءك؟ فإني أخشى أن يكذِّبك قومُك، قال: "وإنْ كذَّبوني"، فسألتْه أمُّ هانئ عن كيفية خروجه، فقال: "أتاني جبريل ومعه ميكائيلُ بالبراق، وهي دابةٌ دون البغل وفوق