﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾: أي: الوقتُ المعلوم (¬١) الموعود لأُولَى المرتين من الإفساد والعلوِّ وما أَوْعَدْنا عليه من العذاب.
﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ﴾: أي: سلَّطْنا عليكم ﴿عِبَادًا لَنَا﴾: خلقًا (¬٢) يجري لنا عليهم سلطان (¬٣) العبودية، ولا يتمكَّنون إلا بتمكيننا.
وقوله تعالى: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: أي: علماءَ بالقتال صابرين عليه، والبأس: هو الحرب والقتال، قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ١٨].
قوله تعالى: ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾: أي: أَفسدوا، وقيل: وَطِئوا، وقيل: تخلَّلوا، وقيل: طافوا، وقيل: هو الاستقصاء في الطلب، وقيل: هو التردُّد بالذهاب والمجيء للاستقصاء في طلب الشيء.
ومعناه: يستولون عليكم، وإذا انهزمْتُم اتَّبعوكم ودخلوا بلادكم بالسيوف، ويدخلون البيوت فيقتلون مَن يجدون، ويأخذون ما يجدون، وهو أشدُّ ما يكون من استيلاء الأعداء.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾: أي: كان ذلك موعودًا من اللَّه كائنًا لوقتٍ معلوم عند اللَّه يفعله فيه، وهو (¬٤) مصدر بمعنى المفعول.
* * *
(٦) - ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾.