وقال ابن عباس ﵁: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾: هو آدم ﵇ لمَّا نُفخ فيه الروحُ وبلغت إلى رجليه وقبل أن تجري فيهما رام النهوض فسقط (¬١).
* * *
(١٢) - ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾: ذَكر بعد ذمِّ المشركين آيةً من آيات وحدانيته حجةً على المشركين، فقال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾؛ أي: خلقنا (¬٢) الليل والنهار علامتين؛ للتعيُّش والاضطراب لتحصيل الأقوات التي بها قِوامُ الأبدان، والاستراحةِ من التعب الذي يقع بهذا الاضطراب؛ إذ لا قوام للأبدان إلا بلجام (¬٣)، فخالَفْنا بين الآيتين فجعلنا الآيةَ التي هي الليلُ ممحوَّةً؛ أي: عديمةَ النُّور، فإن القمر لا نور له في نفسه وإنما يأخذه من الشمس، والآيةَ التي هي النهارُ مبصرةً؛ أي: مضيئة.
وقيل: أي: أهلَه بُصَراءَ فيه، كما يقال: رجلٌ مُخْبِثٌ (¬٤)؛ أي: أهلُه (¬٥) خبثاءُ، و: رجلٌ مُضْعِفٌ؛ أي: دوابُّه ضعفاءُ، وكذا قوله: ﴿وَالنَّهَارِ مُبْصِرًا﴾؛ أي: أصحابَه بصراءَ.