﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] على معنى أنه يؤثِّر في البشرة أيضًا بالحزن والخوف كما يؤثِّر الخبرُ السارُّ بالسرور في البشرة، أو لأنه (¬١) قائمٌ في حقِّ الكفار مقامَ البشارة في حقِّ المؤمنين.
وقيل: معناه: وبشر المؤمنين أيضًا بأن أعداءهم الكفار أعَدَّ اللَّه لهم عذابًا أليمًا.
* * *
(١١) - ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾: أي: الكفارُ يُعرضون عن قبول هذا القرآن الذي مرَّ ذكرُه ولا يصدِّقون بالعذاب الأليم الذي ينذر به، ويستعجلون هذا العذاب فيقولون: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، و: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (¬٢).
و ﴿الْإِنْسَانُ﴾ جنسٌ، والمراد به الناس، وهم المشركون هاهنا، يَدْعون بالعذاب وهو الشرُّ.
﴿دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾؛ أي: كما يدعو بالسلامة والعافية والنعمة.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾: أي: عادتُه في أصل تركيبه العجلةُ وتركُ التثبُّتِ والإعراضُ عن التدبُّر.
وقال ابن عباس ﵄ وقتادة ومجاهد: هو دعاء الإنسان على نفسه وولده عند غضبه: اللهم الْعَنْه واغْضَبْ عليه، اللهم أَهْلكني وأَرِحني (¬٣).