(٢٩) - ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾: أي: ولا تمنع العطيةَ بمرةٍ منعَ البخيل (¬١)، والغَلُّ كنايةٌ عن المنع.
﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾: أي: ولا تجاوزِ الحدَّ في الإعطاء ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾؛ أي: فتبقى تلومُك الناس على ذلك.
وقوله تعالى: ﴿مَحْسُورًا﴾: أي: منقطِعًا عن الطاعة.
* * *
(٣٠) - ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾: أي: اللَّه هو الذي يوسِّع الرزق على مَن يشاء من عباده ﴿وَيَقْدِرُ﴾؛ أي: يضيِّق على ما يعلم من صلاح العبد، لا لعجزٍ ولا لبخل (¬٢)، بل قد يعطي ليَمتحِنَ بالشكر وقد يَمنع ليَمتحِن بالصبر.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: عالمًا بعباده ومصالحهم، بصيرًا بأحوالهم وأعمالهم.
وقيل: نزل قوله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ الآيةَ في مهجعٍ وبلالٍ وسالمٍ مولى أبي حذيفةَ وخبَّابِ بن الأرتِّ وصُهيب بن سنان، كانوا يَسألون رسول اللَّه ﷺ في الأحايين ما يحتاجون إليه، ولا يجد له متَّسعًا فيُعرض (¬٣) عنهم حياءً منهم، فأنزل اللَّه هذه الآية (¬٤).