قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾: أي: كثيرَ الكُفران لنعمه جَحودًا لحقوقه، ودخول (كان) فيه إخبار عن عادته ومذهبه في القِدَم (¬١).
وقيل: إخوانُ الشياطين: قرناؤهم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]، وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قيل: أي: وقرناءهم (¬٢) من الشياطين.
* * *
(٢٨) - ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: أي: وإن عَرَضتْ (¬٣) لك حاجةٌ أحوجَتْك إلى الإعراض عن هؤلاء المحتاجين لضِيقِ يدٍ انتظارَ الرزقِ ترجُوه من اللَّه فلا تَدَعْ تعهُّدهم بالقول الجميل، وهو قوله (¬٤): ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾.
وكان النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية إذا سُئل ولم يكن عنده ما يعطي سكت انتظارًا للرزق يأتي من اللَّه كراهةَ الردِّ، فنزلت هذه الآية، فكان بعد ذلك إذا سئل ولم يكن عنده ما يعطي قال: "يرزقُنا اللَّه وإياكم من فضله" (¬٥)، وذلك قوله: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾؛ أي: لا تسكت فيكونَ ذلك إيحاشًا لهم، ولا تُؤْيسهم فيكونَ ذلك إيلامًا لهم.