(٢٦) - ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾: أي: أعطِ ذا القرابة منك -وهو المتَّصل بك بأبيك أو أمِّك- حقَّه الواجب عليك من الصلة (¬١) والمواساة.
﴿و﴾ أعطِ ﴿الْمِسْكِينَ﴾ (¬٢) أيضًا وهو الفقير ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ أيضًا وهو الغريب.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾: أي: ولا تُسرف إسرافًا، وأصله: التفريق، من إلقاء البذر في الأرض وهو تفريق حبَّاته.
وقال ابن عباس وابن مسعود وقتادة ﵃: هو إنفاق المال في غير حقِّه (¬٣).
وقال مجاهد: لو أنفق مدًّا في باطل كان تبذيرًا (¬٤).
وذكرُ المصدرِ لتأكيدِ النهي.
* * *
(٢٧) - ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾.
﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾: أي: لم يزل فعلُهم قبيحًا في العقل والشرع، فهم لقبح أعمالهم إخوان الشياطين؛ أي: جارُون على مذهبهم لازمون لأفعالهم، والعرب تسمي الملازِمَ أخًا له، فتقول: أخو المكارم، وأخو الجود، وأخو السفر، إذا كان مواظِبًا عليه ملازمًا له.