وفي الخبر: "مَن قَفَا مسلمًا بما ليس فيه حبَسه اللَّه تعالى في رَدْغة الخَبَال" (¬١).
ونفاةُ القياس يتعلَّقون بهذه الآية.
وقلنا: هو طلب العلم بدليله بالأسباب التي جعل اللَّه بها الوصولَ إليه.
وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ تجوز الإشارة بهذه الكلمة إلى جميع ما لا يَعقل، قال الشاعر:
ذُمَّ المنازلَ بعدَ منزلةِ اللِّوَى... والعيشَ بعد أولئك الأيام (¬٢)
* * *
(٣٧) - ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾: قيل: هو شدة الفرح.
وقيل: هو الخُيَلاء والكِبْر؛ قاله قتادة (¬٣).
وقيل: المَرَح البَطَر والأَشَر.
وقيل: هو تجاوزُ الإنسان قَدْرَه مستخِفًّا بالواجب عليه، وقال (¬٤) تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩]، وقال بعده: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]، فدلَّ على أنه مشيُ المختال المتكبر.