بلفظةِ ﴿الرُّؤْيَا﴾؛ لأنها كانت بالليل، فسمِّيت رؤيا وإن كانت بالعين؛ كما يقال: بات فلان يفعل بكذا، إذا فعَله ليلًا، فسمِّي ما يفعله ليلًا بيتوتةً وإن لم يكن ذلك نومًا، فكذلك سُمي ما رآه من الآيات بالعين ليلًا رؤيا.
ويدلُّ على أنه كذلك: أن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومسروقًا وأنس بن مالك (¬١) وإبراهيم النخعي وقتادة ومجاهدًا ورجالًا غيرَهم تأوَّلوا الآية على أنها كانت رؤيةَ عينٍ (¬٢)، وهم أرباب اللسان.
وقال قائلون: إن الرؤيا المذكورة في هذه الآية هي الرؤيا المذكورة في قوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧]، وكان أَخبر رسولَه حين أَراه هذه أنها تكون فتنةً على قومه، وكان كذلك حين قصد مكة فصدَّه عنها المشركون، فصالحهم فافتُتن بذلك قوم حتى قالوا: ألسنا على حقٍّ وهم على باطل؟! حتى قال عمر ﵁: أليس قد أخبرنا رسول اللَّه ﷺ أنَّا نأتي البيتَ فنطوفُ به؟ فقال له أبو بكر ﵁: بلى، ولكن هل وعدك في هذا العام (¬٣)؟ فقال: لا، فقال: إنك ستأتيه وستطوفُ به، وإنه رسول اللَّه وإنه يفعل ما يُؤمر به (¬٤).
وقوله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: أي: جعَل ذلك فتنةً أيضًا، فإنه لمَّا