نزل قوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٢ - ٦٤]، قالوا: كيف يكون في النار شجرةٌ والنارُ تأكل الشجر (¬١)؟
وسماها ملعونةً على تقدير: والشجرةَ الملعونةَ الأُكُل، فحُذف المضاف إليه لوضوح المراد، كما في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨]؛ أي: عاصفِ الريح؛ أي: ولأن عادة الناس أنهم إذا نادَوا بشيء سمَّوه ملعونًا على معنى الشتم والذمِّ له وطلبِ البعد منه، فيقولون: لعنك اللَّه؛ أي: بعَّدك اللَّه عنا وأراحنا منك.
وقال ابن عباس ﵄: لمَّا نزل قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥١ - ٥٢]، جمع أبو جهل لعنه اللَّه رجال قريش فقال لهم: ألا ترونَ إلى (¬٢) محمد يزعم أن النار تُنبت الشجر! وأنتم تعلمون أن النار تحرق الشجر، ويخوِّفنا بالزقوم فما تقولون في الزقوم؟ فقال عبد اللَّه بن الزِّبَعرى: إنها الزُّبد والتمر بلغة بربر، فقال أبو جهل لعنه اللَّه: يا جارية زقِّمينا، فأتت بالزُّبد والتمر فقال: تزقَّموا فإن محمدًا يخوِّفكم بها، فنزل قوله في صفتها: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٦] (¬٣).