وعن بعض السلف قال: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾؛ أي: كُلْ مِن أَطْعِمَتِهم ما لم يذكروا اسم اللَّه عليه عند الأكل (وفي الأولاد) خالِطْ أهاليهم عند وطئهم إذا لم يذكروا اسم اللَّه عند ذلك الفعل.
وقيل: يدخل في الأموال الربا وما ذبحوه لآلهتهم، وفي الأولاد ما نَشَؤوه على الكفر والمعاصي، كصنيع أهل الكفر من النصارى والمجوس وغيرهم بأولادهم، ويدخل فيه ما كانوا يسمُّون به (¬١) أولادهم من الأسماء المضافة إلى الشياطين والأصنام، كعبد ودٍّ وعبدِ العُزَّى وعبد اللاتِ وعبد مَناةَ.
وقوله تعالى: ﴿وَعِدْهُمْ﴾: هو ما يمنِّيهم من الأماني الكاذبة: من النصر على مخالِفيهم في الدنيا، وأنه لا بعثَ ولا نشورَ، وإن كان فهو للحُسنى لهم؛ كما قال: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: ٥٠].
قوله: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾: وهو كلامٌ معترِضٌ، ثم عاد إلى خطابه، وهو قوله تعالى:
* * *
(٦٥) - ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا﴾.
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾: قال سفيان بن عُيينةَ: ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾، أنْ تلقيَهم في ذنبٍ يَضيق عنه عفوي (¬٢).