وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾: قرأ أبو عمرو (¬١): (أعمى) الأول بالإمالة والثاني بالتفخيم، وقال: هو للتفضيل بدليل قوله: ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾، ومعناه: أشدُّ عمًى مِن عمَى القلب، فيكون أفعل للفعل لا للإفعال فيصح، قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ [النمل: ٦٦].
وقرأ بالتفخيم فيهما ابن كثير ونافعٌ وابن عامر وعاصم في رواية حفص، وبالإمالة فيهما حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر (¬٢).
ومعناه: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾؛ أي: في الدنيا والنظرِ إلى أعيانها (¬٣) والاستدلالِ بها على ما جُعلت الدلائلُ عليها ﴿أَعْمَى فَهُوَ﴾ في التفكُّر في أمور ﴿الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ لأنها غيبٌ ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾؛ أي: أعدلُ عن الحق.
وقال ابن عباس ﵄: ذكر النعمةَ قبله فقال (¬٤): ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ وكذا وكذا، ثم قال: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ﴾؛ أي: ومَن كان عن هذه النِّعم التي يعايِن ويشاهِد ﴿أَعْمَى﴾ فهو عمَّا لم يُعايِن ولم يشاهِد من أمور الآخرة أعمى (¬٥).