ومَن عمي عن آيات اللَّه في الدنيا (¬١) فعن الذي غُيِّب عنه من أمور الآخرة أشدُّ عمًى (¬٢).
ومَن كان في الدنيا عن سلوك سبيل النجاة بالتوبة أعمى فهو في الآخرة أشدُّ عمًى (¬٣) من طريق النجاة من عذاب اللَّه.
وقال أبو العباس بن العطاء: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن معرفته، فهو في الآخرة أعمى عن رؤيته.
وقيل: مَن كان في الدنيا لا يُبصر (¬٤) رشدَه مع ما مُدَّ له في المهلة، فهو في الآخرة بهذه الحالة أيضًا لا سبيل له إلى التوبة.
وقيل: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن حجج اللَّه بُعث يوم القيامة أعمى؛ كما قال: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] الآيات، وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وهو على العمى (¬٥) الحقيقيِّ بالبصر عقوبةً لهم.
وقال ابن عباس ﵄: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن شكر النعيم كان في الآخرة أعمى عن نيل الثواب العظيم.