وقيل: كان فرضًا على النبي ﷺ، ومعنى قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾؛ أي: زائدةً على عدد الخمس فرضًا عليك دون غيرك.
وقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾: أي: يُقِيمكَ مقام الشفاعة فيَحمدك عليه الخَلق، والمحمود: المرْضيُّ أيضًا، والمقام: هو الموضع الذي يقوم فيه الإنسان بجلائل الأمور؛ كالمقامات بين يدي الملوك، وفي مجالس العشائر لتسكين النائرة (¬١)، وقال لبيد:
ومقامٍ ضيِّقٍ فرَّجتُه... بلساني وبناني وجَدَلْ (¬٢)
وقال آخر (¬٣):
وإنِّي لقَوَّامٌ مَقَاوِمَ لم يكنْ... جريرٌ ولا مولَى جريرٍ يقومُها (¬٤)
وفي هذه المقامات يتبيَّن بها فضلُ السادة، وتُكتسب بها أسبابُ السيادة، ويطير بها الذِّكر في الناس.
وقال ابن عباس ﵄ والحسن ومجاهد وقتادة: المقام المحمود هو مقام الشفاعة (¬٥).
وقيل: هو إعطاءُ لواءِ الحمد.
* * *