فسلِّطني على المشركين وأعنِّي عليهم وانصُر سلطاني؛ أي: اجعل سلطاني عليهم منصورًا، والنصير بمعنى المنصور، ويقال (¬١): راية منصورة، يراد بها أن صاحبها منصور على أعدائه، والنصر: التمكين من الانتصار من العدو، وقد استجاب اللَّه تعالى ذلك يوم الفتح.
* * *
(٨١) - ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾: أي: بشِّر أصحابك بدنوِّ دولتهم وبُطلان دولة (¬٢) أعدائهم.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾: أي: لم يزل (¬٣) مضمحلًّا؛ أي: لا بقاء له يتراءى (¬٤) ثم يتلاشى، وإنما الثباتُ والدوامُ للحق، وهذا مستقبلٌ بصيغة الماضي كقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١].
وقال ابن عباس ﵄: (زَهَق الباطل): ذهب (¬٥)، وهو من زَهَقت نفسه: إذا خرجت وهلَكتْ.
وروي (¬٦) أن النبي ﷺ لمَّا دخل الكعبة يومَ فتح مكة وجد فيها ثلاثَ مئة وستين صنمًا، فجعل يطعُنها [بعودٍ كان] بيده ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (¬٧).