وقوله تعالى: ﴿وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾؛ أي: قلَّدوا آباءهم وآباؤهم مثلُهم في الجهل؛ إذ لا دليلَ يجوِّزه من حسٍّ أو عقل أو خبر.
وقيل: هو قول النصارى: ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، وقول اليهود: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
وقوله تعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾: أي: عظُمت هذه الكلمةُ كلمةً؛ لأنَّها فريةٌ على اللَّه مستحيلةٌ في فِطَر العقول، وفيه معنى التعجُّب، كأنه قال: ما أكبر هذه الكلمة.
﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾: أي: يقولونها بألسنتهم وهي في أفواههم.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾: أي: ما يقولون ذلك إلا كذبًا، يقولون على اللَّه ما لم يفعل.
قال مقاتل: زعمت اليهود: إن كان ما يقول محمدٌ حقًّا أن اللَّه تعالى أنزل عليه الكتاب فهلَّا كان كالتوراة مفصَّلًا كلُّ فصلٍ على حياله، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ قيِّمًا غيرَ مختلفٍ ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ لم يُنزلْه ملتبِسًا.
وقال رسول اللَّه ﷺ لليهود: "أدعوكم إلى اللَّه، فمَن تاب منكم عن اليهودية كفِّرت عنه سيئاته وأُعطي أجرَه مرتين"، فقالوا: قل: عزيرٌ ابنُ اللَّه، نؤمِنْ بك، فقال: "أعوذ باللَّه من أن أقول: عزيرٌ ابن اللَّه، إنما هو عبد اللَّه داخرًا صاغرًا"، قالوا: إنَّا نجد ذلك في كتابنا وحدَّث به آباؤنا، وإنما قال هذا كعب بن الأشرف وحييُّ بن أخطب وأخوه جديُّ بن أخطب، فاعتزل النبيُّ ﷺ وحزن (¬١)، فقال له أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌّ وعثمان بن مظعون وزيد بن حارثة ﵃: لا يَحْزُنك يا رسول اللَّه