وقال الحسن: حزنًا، وكذلك قال السدي والضحاك (¬١)؛ كما قال: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤].
وكلُّ واحد منها صحيحٌ في اللغة مستقيم في المعنى:
فإن معنى الأول: فلعلك لشدة غضبك للَّه تعالى تقتل نفسَك؛ لقصورك عن الانتقام منهم.
ومعنى الثاني: فلعلك لوفور شفَقتك وحرصِك على إيمانهم تقتل نفسك اغتمامًا بكفرهم، قال تعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] يقول: لا تفعل ذلك وهوِّن الأمر عليك.
* * *
(٧) - ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ﴾: أي: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، وبالابتلاء يَظهر الصلح وغيره، فلا تهتمَّنَّ لذلك، يقول: إنَّا زينَّا الدنيا بأصنافِ ما خلقنا (¬٢) فيها من المخلوقات؛ من اللباس والنبات وضروب الحيوانات وغيرها، فالأرض مزيَّنةٌ بجملةِ ذلك، وإن كان عند التفصيل قد يكون منه الشيءُ لو أُفرد عن الجملة لم يكن زينةً.
ووجه آخر: أن المعنى واقعٌ على ما هو زينةٌ في نفسه دون ما ليس بزينةٍ، والكلام