(١١) - ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾.
فاستجاب اللَّه تعالى دعاءهم، وذلك قولُه ﷿: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾: أي: أَنَمْناهم ومنعناهم السماعَ، ومجازُه: ضربنا السور (¬١) على آذانهم.
وقال القتبيُّ: هذا من فَصاحات القرآن التي أقرَّت العرب بالقصور فيها عن الإتيان بمثلها؛ لأن هذا لو نُقل بلفظه إلى لفظٍ آخر لم يُفهم منه ذلك، وإن قيل: أَنَمْناهم فهو ترجمةٌ للمعنى دون اللفظ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿عَدَدًا﴾ قال الفرَّاء: أي: معدودةً (¬٣)، فالعَدُّ المصدر (¬٤)، والعدد اسمٌ للمعدود، كالنَّقص بمعنى المنقوص، والرَّفض بمعنى المرفوض، ويَصلح للواحد والجمع.
وقال الزجَّاج: ﴿عَدَدًا﴾؛ أي: تُعدُّ عددًا لكثرتها؛ لأن القليل يُعلم (¬٥) مقدارُه من غير عدٍّ، فإذا كثر عُدَّ (¬٦).
فأما قوله: ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: ٢٠] فهي على القلة؛ لأنَّهم كانوا يعدُّون القليل ويَزِنون (¬٧) الكثير.