(١٢) - ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾: أي: أيقظناهم من نومهم لم تغيِّرهم السِّنون.
﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾: أي: لنَعلم اختلافَهما موجودًا واقعًا كما علِمناه قبل وجوده أنه يوجد، وقد شرحناه مرات.
وقيل: أي: لنبيِّنَ لهم ولغيرهم أنَّ الحزبَين لا يُحصِيان مبلغَ مدة لبثهم في الكهف، كقولك: سأُمهِلُك تتفكَّر في هذا الأمر لأنظرَ كيف استخراجُك له، أو: لأعلم كيف بصرُك به، وهو يريد: إني أفعل ليَظهر أنك لا تعرفه.
وقيل: ﴿لِنَعْلَمَ﴾؛ أي: ليَعلم أوليائي.
و ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ قال مجاهد: أي: أيُّ الفريقين من قوم الفتية (¬١): أهل الهدى أو أهل الضلالة.
وقال السدِّي: أي: اليهود والنصارى (¬٢).
وقيل: هم من الفتية أنفسِهم حيث قالوا: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾.
وقيل: أحدهما أصحاب الكهف والآخر أصحاب الرقيم، وهم الذين كتبوا أسماء أصحاب الكهف بعدهم.
وقيل: هما طائفتان من المسلمين اختلفوا في ذلك.
وقوله تعالى: ﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا﴾: أي: عَلِم وتحقَّق، كما قال تعالى: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦].