﴿رُعْبًا﴾؛ أي: خوفًا.
وهذا خطابٌ للنبيِّ ﷺ، ولم يُردْ به اطِّلاعه حقيقةً، لكنه الإخبارُ عن حالهم على تقدير: أن أحدًا لو اطَّلع عليهم كان كذا، يقول: لو نظرتَ في كهفهم نظرًا من فوقهم لهربتَ منهم ولامتلأتَ خوفًا.
وقيل في معناه وجوه (¬١):
أحدها: لو رأيتَهم لظننتَ أنهم يريدونك؛ لأن أعينَهم كانت مفتوحةً (¬٢).
وقيل: هذا وصفُ وحشةِ مكانهم؛ أي: لو نظرتَ إلى موضعهم لهالَتْك وحشةُ مكانهم، وكان اللَّه تعالى لطفَ بهم في هذا الموضع الوحشي ليَنفر الناس عنهم ولا يَقْرَبوهم لطلبهم، أو (¬٣) يكونُ مدحًا لهم برضاهم بمثل هذا الموضع (¬٤).
وقيل: كان الناس محجوبين عنهم بالرعب لئلا يَصِلوا إليهم.
وقال الإمام القشيري ﵀: كما ذكَرهم ذكَر كلبهم، ومَن صدَق في محبة أحدٍ أحبَّ مَن يُنسب إليه وما يُنسب إليه.
وقيل: كلبٌ خَطَا مع أحبابه خطواتٍ فذكَره اللَّه تعالى في كتابه، أتَرى أن مسلمًا يَصحب أولياءه من وقتِ شبابه إلى مشيبه يردُّه يوم القيامة خائبًا؟
وقيل: قالوا للراعي: اصْرِف الكلب عنَّا، فقال: لا يمكنني لأني (¬٥) أنا ربَّيته، ولمَّا ضربوه قال: لا يمكنني أن أنصرف لأنه ربَّاني.