وقوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾: أي: ما للخلق غيرَه مَن يتولى كفايتَهم.
قوله تعالى ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾: ومِن حُكمه الانفرادُ بعلم الغيب، والعلمُ بمدتهم (¬١) عنده، فليس لأحد أن يَحكم فيه بشيء، وبه قال محمد بن إسحاق (¬٢).
وقيل -وهو قول مجاهد-: هذا ابتداءُ إخبارٍ من اللَّه تعالى أن لبثهم كان كذلك (¬٣)، وهو معنى (¬٤) قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾؛ أي: أعلمُ به مِن خلقه الذين يدَّعون علمَ ذلك (¬٥) من أهل الكتاب؛ أي: هذا الإخبارُ (¬٦) هو الحقُّ الصوابُ، لأن اللَّه تعالى أخبر به، وهو أعلم بذلك وله غيب السماوات والأرض.
وقيل: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ يرجع إلى أصحاب الكهف؛ أي: لم يكن لهم على تلك الحالة حافظٌ إلا اللَّه تعالى.
وقيل: يرجع إلى أهل الكتاب؛ أي: ليس لهم مَن يَردُّ عنهم عذاب اللَّه لهم على خلافهم واختلافهم.
وقرأ ابن عامر: ﴿ولا تُشْرِكْ﴾ بتاء المخاطبة والجزم على النهي (¬٧)، وهو عطفٌ على قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ ﴿وَقُلْ عَسَى﴾ ﴿ولا تُشركْ في حكمه أحدًا﴾؛