وقد ذكرنا طرقًا أخرى في هذا (¬١) في سورة الأنعام.
وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾؛ أي: احْبِس نفسك معهم ولا تطردهم بقول المشركين، فهم أحقُّ بمجالستك إذ هم يَدْعون ربهم بالغداة والعشي ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾؛ أي: قاصدينَ التوجُّه (¬٢) إليه طالبين رضاه، وقد فسَّرنا الدعاء ومعنى الغداةِ والعشيِّ في سورة الأنعام.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾: أي: ولا تُجاوِزْ عيناك عنهم إلى أولئك.
﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: هو على الحال، وتقديره: تريد التزيُّن والتجمُّل بأولئك الأغنياء الأشراف.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾: أي: جعلناه غافلًا عن ذكرنا، ودلَّ هذا على خلقِ اللَّه تعالى أفعال العباد.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾: أي: عبَد ما استحسَنه من الأصنام بهوَى نفسِه.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾: قال أهل اللغة: أي: مجاوِزًا فيه الحدَّ، بمعنى المفعول، وهو من الإفراط، وكذلك قال الكلبي: ﴿فُرُطًا﴾؛ أي: إفراطًا كما أَفرط عيينةُ وأصحابه، قالوا: إنَّا رؤوسُ مضرَ إنْ نُسْلِمْ يُسْلِمِ الناس (¬٣).
قال أبو عوسجة: ﴿فُرُطًا﴾؛ أي: تفريطًا (¬٤)؛ أي: تقصيرًا.