وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾: ولمَّا أخبر اللَّه بقصة أصحاب الكهف، وكانوا قالوا له: إن أخبرتنا بما سألْنا عنه (¬١) صدَّقناك واتَّبعناك، فلما أخبرهم به قالوا: اطرد عنك (¬٢) الفقراء والسفلة الذين اجتمعوا عندك نتَّبعْك، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية في نهيه عن ذلك.
وروي عن سلمان الفارسي قال: جاءت المؤلَّفة قلوبهم إلى رسول اللَّه ﷺ -عيينةُ بن بدر والأقرعُ بن حابس وذووهم- فقالوا: يا رسول اللَّه، لو جلستَ في صدر المسجد ونفيتَ عنا هؤلاء وأرواحَ جِبَابهم - [يعنون] سلمانَ وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جِبَابُ الصوف، ولم يكن عليهم غيرُها- لجلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ حتى بلغ (¬٣): ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ يهدِّدهم (¬٤) بالنار، فقام النبي ﷺ يلتمِسهم حتى أصابهم في مؤخَّر المسجد يذكرون اللَّه تعالى، فقال: "الحمد للَّه الذي لم يُمِتْني حتى أمرني أن أَصبِرَ نفسي مع رجالٍ من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات" (¬٥).
وعن الحسن: أن مشركي العرب كانوا يقولون للنبي ﷺ: إن أردتَ أن نجالسك فاطردْ عنا هؤلاء فإنَّا قوم لنا أخطار وأحساب، فأنزل اللَّه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾.