وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾: أي: هيَّأنا لمن ظلم نفسَه فكفَر نارًا، وهي الجحيم.
﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾: هو ما أحاط بالبناء من الستر والحائط ونحوِ ذلك، أَخبر أن للنار شبَهًا بذلك يحيط بهم من كلِّ وجهٍ؛ أي: لا مخلص لهم منها ولا مخرج، ولا فُرجة يتفرَّجون بالنظر إلى ما وراءها.
وقال ابن عباس ﵄: هو حائط من نار (¬١).
وقال الكلبي: هو عنق يخرج من النار فيحيط بهم كالحظيرة (¬٢).
وروى معمر عن الكلبي: هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة، وهو الذي قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: ٣٠] (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا﴾: أي: من العطش ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ قال ابن مسعود ﵁: هو كلُّ شيء أُذيب حتى ماع.
وقال مجاهد: هو القيح والدمُ الأسود.
وقال ابن عباس: هو ماء غليظ كدُرْديِّ الزيت.
وقال سعيد بن جبير: هو الذي انتهى حرُّه (¬٤).