وقال أبو أمامة الباهليُّ عن النبيِّ ﵇ قال: "يُقرَّب إليه فيكرهه، فإذا أُدني منه شَوَى وجهه ووقعت فروةُ رأسه، فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول اللَّه تعالى ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ " (¬١).
وقوله تعالى: ﴿يُغَاثُوا﴾؛ أي: يؤتَوا بماءٍ كالمهل مكانَ ما يغاث به المستغيث (¬٢) من العطش، وهو مجازٌ كقول الشاعر:
تحيةُ بينِهم ضربٌ وجيعُ (¬٣)
وكقول آخر:
ليس بيني وبين قيسٍ عتابٌ... غيرَ طعنِ الكُلَى وضربِ الرِّقابِ (¬٤)
وقوله تعالى: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾: أي: هذا المهلُ بئس الشرابُ (¬٥).
﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾: أي: ساءت النارُ مجتمَعًا للرُّفقة، لأن قرناءهم الشياطينُ والكفار الملاعين.