فحملتْه كثرةُ المال على الطغيان
وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾: أي: لأخيه المسلم ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾؛ أي: يراجعه الكلامَ، والحَورُ: الرجوع، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) بَلَى﴾ [الانشقاق: ١٤ - ١٥].
وقوله تعالى: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾: أي: أمنعُ أصحابًا، والنَّفَر: عشيرةُ الرجل وأصحابُه الذين يقومون بالذبِّ عنه، ويَنفِرون إلى عدوِّه الذي يقصده.
* * *
(٣٥) - ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾.
﴿وَدَخَلَ﴾: أي: هذا الكافر ﴿جَنَّتَهُ﴾؛ أي: بستانَه ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ استعان بنِعم اللَّه على الكفر به وجحودِ قدرته على البعث.
قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾: أي: ما أحسبُ أن هذه الجنة تهلكُ قطُّ.
وقيل: ﴿هَذِهِ﴾ إشارةٌ إلى الدنيا ﴿أَنْ تَبِيدَ﴾؛ أي: تفنَى هذه الدنيا ﴿أَبَدًا﴾.
* * *
(٣٦) - ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾: أي: ولا أحسب البعث وما تَذكُر من الحساب والثواب والعقاب مما يكون.