﴿ثُمَّ﴾ خلقك (¬١) ﴿مِنْ نُطْفَةٍ﴾: أبيك ﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾؛ أي: جعَلَك (¬٢) من النطفة مع مهانتها وضعفها رجلًا سويًّا بنقله إياك من النطفة إلى العلَقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظم، ثم كساك (¬٣) لحمًا، ونفخ فيك الروح فأخرجك من المواتيَّة إلى الحيوانيَّة (¬٤)، ثم من الطفولية إلى أن صرتَ رجلًا.
فاحتج المؤمن على الكافر بهذا، وأراد به أن ما أقرَّ به من قدرة اللَّه تعالى هو أعجبُ وأبدع مما أنكره من البعث والإعادة.
قال الكلبيُّ: ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾؛ أي: يجادلُه؛ كما قال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إلى قوله: ﴿تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١].
وقال الصَّنعاني: ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾: يسأله عن ماله وفيما أنفقه، وهو يقول: أنفقتُه في طاعة اللَّه رجاءَ ثوابه (¬٥).
* * *
(٣٨) - ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾.
﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾: قرأ نافع في رواية المسيَّبيِّ وابنُ عامر: ﴿لَكِنَّا﴾ (¬٦).