وروى ورشٌ عن نافعٍ بغير ألف في الوصل كقراءة سائر القراء السبعة، ولم يختلفوا في الوقف أنه بالألف، وأصله: لكنْ أنا، تُركت همزةُ (أنا) فالتقت نونان، فأدغمت إحداهما -وهي الأولى- في الأخرى وحذفت الألف الأخيرة كما حذفت في التكلُّم، فإنك تقول: أنا، فلا تتكلم بالأخيرة (¬١).
وقوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾: أي: الذي خلقني من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم سوَّاني رجلًا هو اللَّه ربي يصرِّفني كيف يشاء، إن شاء أغناني وإن شاء أفقرني.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾: أي: لا أرى الفقرَ والغنى إلا منه، ولا أراه من نفسي ولا من غيري من خلقه، ويحتمِل أن أخاه الكافرَ كان عابدَ صنمٍ، فنفَى عن نفسه ذلك.
* * *
(٣٩) - ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا﴾: أي: هلا ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ﴾ إذ دخلت بستانك (¬٢):
﴿مَا شَاءَ اللَّهُ﴾: وله إضمار في أوله وآخره، أما في آخره: ما شاء اللَّه كان، وأما في أوله: هذا ما شاء اللَّه؛ أي: حصل هذا بمشيئة اللَّه، و ﴿مَا﴾ هاهنا بمعنى الذي.
وقوله تعالى: ﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾: أي: ما قدرتَ على تحصيله إلا بعون اللَّه.