وروى أنس عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "مَن رأى شيئًا يعجبُه فقال: ما شاء اللَّه لا قوةَ إلا باللَّه، لم يضرَّه" (¬١).
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾: ﴿أَنَا﴾ عمادٌ للنون في (تَرَن) (¬٢)، ومحلُّه نصبٌ لأنه مفعولٌ، و ﴿أَقَلَّ﴾ مفعولٌ ثانٍ، وقوله تعالى: ﴿وَوَلَدًا﴾ دليلٌ على أن المراد من قولِ أخيه: ﴿وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾؛ أي: أعوانًا من الأولاد وغيرهم.
* * *
(٤٠) - ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾.
يقول: إن كنتَ تراني الآن أقلَّ ما لًا وولدًا وأنصارًا منك في الدنيا الفانية ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ في الآخرة الباقية، ويحتمِل: في الدنيا؛ أي: يعطيني كما أعطاك.
وقوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا﴾: أي: على جنتك ﴿حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾؛ أي: عذابًا.
وأصل الحسبان: المرامي (¬٣) والنَّبلُ الصِّغار، وكأنه قال: سهامًا من السماء، سُمِّيت حُسبانًا لأنها نَبلٌ معدودةٌ محسوبة تجمع فتُرمَى بمرَّة.