الْأَرْضِ﴾؛ أي: سقَى المطرُ النبات فالتزَق به فربَا (¬١) النباتُ واهتزَّ وحَسُنَ منظرُه، ثم انقطعت المادةُ من ذلك المطر عنه فيبس ثم تفتَّت.
وقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾: أي: صار مهشومًا مكسورًا مفتَّتًا.
وقوله تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾: تقلِّبه وتطيِّره (¬٢) وترميه، وقد ذَرَتْه الريحُ تَذْروه ذَرْوًا، وذَرَّتْه تَذْريَةً، وأَذْرَتْه تُذْرِيهِ إذْراءً.
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾: يُنشئه ويُنميه إذا شاء، ثم يفتِّته ويكسره إذا شاء، يعني: ما ينال الإنسانُ من هذه الدنيا من عزِّها وغَنائها زائلٌ عن قريبٍ؛ كهذا (¬٣) النباتِ الحسن الذي يَرُوق ثم يَفنى ويزول، فما ينبغي للعاقل أن يثق ويفتخرَ بها ويتكبَّر بنَيلها (¬٤).
وفي قوله: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ وجهٌ آخر: وهو أن اختلاط النبات التفافُه وكثافتُه؛ أي: الْتفَّ النبات وكثُف ﴿بِهِ﴾؛ أي: بسببه.
ووجهٌ آخرُ: وهو أن الاختلاط اختلافُ الألوان من أبيضَ وأحمرَ وأصفرَ وأخضر، وهو كقوله: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥].
وتتصل هذه الآية بما قبلها من وجه آخر: وهو أن ذلك الأخ الكافر قال: ﴿مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ فبيَّن أنها تصير هشيمًا، فكذا سائر الدنيا.