يقول: لم (¬١) يمنع هؤلاء الكفارَ حين جاءهم الكتابُ الهادي إلى الرشد أنْ يؤمنوا به ويستغفروا لِمَا سلف من ذنوبهم ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ أي: إلا التماسُهم أن ينزل عليهم من الآيات ما حُكمي في مثلها أنهم إذا لم يؤمنوا بها أنزلت عليهم عذاب (¬٢) الاستئصال الذي هو سنَّتي في الأولين، أضاف السُّنَّة إليهم لأنها سنَّة اللَّه فيهم.
وقوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾: قرأ عاصمٌ بضمِّ القاف والباء وهي قراءةُ حمزة والكسائي أيضًا؛ جمع قَبيلٍ بمعنى: ضروب من العذاب، وقرأ الباقون بكسر القاف وفتح الباء (¬٣)، بمعنى: مقابَلةً ومعايَنةً.
* * *
(٥٦) - ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾: أي: بهذا نرسل المرسلين لا بما التمسوه من الآيات التي تَضطرُّ إلى الإيمان، فلا يكون لها (¬٤) ثوابٌ ولا يقع به تبشير.
وقوله تعالى: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾: أي: إنما يقترح الكفار الآياتِ تعنُّتًا ومجادَلة بالباطل، وقصدًا منهم أن يُبطلوا بجدالهم الحقَّ الذي أنزله اللَّه تعالى.