وقوله: ﴿لِيُدْحِضُوا﴾؛ أي: ليُزيلوا به الحقَّ من موضعه، من قولهم: دَحَضتْ رجله؛ أي: زَلِقتْ وزلَّتْ، ومكان دَحْضٌ؛ أي: زَلِق (¬١).
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾: أي: إنذارَهم مما يُهزأ به.
* * *
(٥٧) - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾: أي: ومَن أظلم لنفسه وعقله ممن وُعظ بالقرآن المعجز ولم يتَّعظ.
وقوله تعالى (¬٢): ﴿فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾: أي: عن التدبُّر فيها ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: أي: بترك التدبُّر فيما قدَّم من سوء أعماله (¬٣).
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾: أي: أغطيةً مانعةً من ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾؛ أي: يفهموه، وهو (¬٤) الخذلان لمَّا علم اللَّه اختيار الضلال منهم.
وقوله: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: أي: وجعلنا في آذانهم ثقلًا مانعًا أن يستمعوا الحقَّ ويعقلوه، خذلانًا لهم على سوء اختيارهم وشُؤم إصرارهم.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾: أي: وإن اجتهدتَ في دعائهم إلى الإيمان.