وذي القرنين على محمد ﷺ وتأخُّرَ الوحي عنه لا يدلُّ على أنه ليس بنبيٍّ، فإن موسى ﵇ كان نبيًّا اصطفاه اللَّه تعالى بكلامه، ثم ذهب عليه من العلم ما علِمه غيرُه حتى احتاج إلى الارتحال إليه وطلبه منه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾: أي: موسى بنُ عمران، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين وعامةِ المفسرين رضوان اللَّه عليهم أجمعين.
وقوله: ﴿لِفَتَاهُ﴾ وهو يوشع بن نون، وعليه الأكثر، وهو ابنُ أخت موسى.
وقال الحسن: ﴿لِفَتَاهُ﴾؛ أي: لعبده.
وقال محمد بن إسحاق: هو موسى بن ميشا بن يوسف، وكان نبيًّا في بني إسرائيل قبل موسى بن عمران، وزعم أهل التوراة أنه هو الذي طلب العلم عند الخضر (¬١).
وقيل لابن عباس ﵄: إن نوفًا البكاليَّ ابنَ امرأةِ كعبِ الأحبار يزعُم عن كعبٍ أن موسى بن ميشا بن يوسف هو الذي طلب العلم؟! فقال ابن عباس: كذَب نوفٌ، حدثني أبيُّ بن كعب عن النبيِّ ﷺ: "أن موسى بن عمران صلوات اللَّه عليه سأل ربَّه ﷿ فقال: يا رب، إن كان في عبادك أحدٌ أعلمَ مني فادْلُلْني عليه، فقال له: نعم، في عبادي من هو أعلم منك، ثم نعت مكانه وأذِن له في لقائه، فخرج موسى ﵇ ومعه فتاه يوشع بن نون. . . "، وذكر الحديث (¬٢).