قيل: لمَّا أعلمه اللَّه حال الخضر ولم يُعْلمه موضعَه بعينه، وإنما جعل له علامةً، أَخبر أنه قد وطَّن نفسه على طلبه وإن احتاج إلى قطع مسافة بعيدةٍ وتَزْجيَةِ مدةٍ طويلة.
* * *
(٦١) - ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾: أي: انطلقا حتى بلغا مجمع البحرين.
وقوله تعالى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾: أي (¬١): الحوتَ الذي كانا تَزوَّدانه، وشاهَد ذلك يوشعُ، وكان موسى بحيث لم يَرَه، وارتحلا من ذلك الموضع ونسي يوشع أن يذكر ذلك لموسى.
ثم (¬٢) قوله: ﴿نَسِيَا﴾ مع أن الناسي يوشعُ وحده، فعند الفراء طريقُه طريقُ قولهِ تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وهو يخرج من المالح دون العذب (¬٣)، وقولهِ تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ وهو من الإنس دون الجن.
وقيل: كانا معًا تزوَّدا للحاجة إليه في سفرهما، وفي هذا وإن كان في يد أحدهما تضاف الأفعال إليهما، يقول الرجل: كنا في سفرِ كذا ومعنا (¬٤) من الزاد كذا، ولما كنَّا بمرحلةِ كذا نسينا الزاد هناك، وإن كان الزاد في يد مَن يقوم بأمر الرفقة؛ لاتفاقهم على ذلك.