وفي رواية كعب: فوكزه فقتله.
فرأى موسى أمرًا عظيمًا لا صبر له (¬١) على مثله، فقال: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾: قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي: ﴿زَكِيَّةً﴾، وقرأ الباقون: ﴿زاكِيَةً﴾ (¬٢)؛ أي: طاهرةً بريئةً من الذنوب.
﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾؛ أي: من غيرِ أن قتلتْ نفسًا.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾؛ أي: منكرًا، قال قتادة: النكر أشد من الإمر (¬٣)، والأول كان فيه وهمُ الهلاك وفي هذا حقيقةُ الإهلاك (¬٤).
وقيل: بل الإمر أشدُّ؛ لأنَّه الأمر العظيم، وكان ذلك إتلافَ نفوس كثيرة غالبًا، وهذا إتلاف نفسٍ واحدة.
* * *
(٧٥ - ٧٦) - ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾: أَذكَرَه (¬٥) ما كان ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا﴾؛ أي: بعد هذه المرة، أو هذه المسألة ونحوها.
وقيل: أي: بعد النَّفْس التي قتلتَها.
﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾: أي: صرتَ معذورًا بمفارقتي.