(٨٣) - ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾: ذكرنا في أول السورة أن المشركين سألوا رسول اللَّه ﷺ بتلقين أهل الكتاب- عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين، فأنزل اللَّه جلَّ ذكرُه وجلالُه جوابَ ذلك كلِّه (¬١).
واختُلف في معنى تسميته بذي (¬٢) القرنين، وفي أنه نبيٌّ أو غيرُ نبيٍّ، وفي نسبه.
روي أن ابن الكوَّاء سأل عليًّا ﵁ عن ذي القرنين: أملِكٌ أم نبيٌّ؟ فقال ﵁: ليس بملكٍ ولا نبيٍّ، ولكنه كان عبدًا أحبَّ اللَّه تعالى فأحبَّه اللَّه، وناصَحَ اللَّه تعالى فناصَحَه اللَّه، ضُرب على قرنه الأيمن فمات فبعثه اللَّه تعالى، ثم ضُرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه اللَّه تعالى (¬٣).
وقال أبو العالية: سمي ذا القرنين لأنه قرَن ما بين مطلع الشمس ومغرِبها (¬٤).
وقال وهب: اختلف فيه أهل الكتاب؛ فقال بعضهم: كان ملكَ الروم وفارس، وقال بعضهم: كان في رأسه شِبْهُ القرنين (¬٥).
وقال الحسن: سمي به لأنه كان في رأسه غديرتان يطأ عليهما (¬٦).