على أن الأشياء كلَّها بإرادة اللَّه تعالى فقال في الثالث: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾، ولأنه ذكر الفضل والرحمة فأضافه إلى اللَّه تعالى دون غيره.
وقيل: قال الخضر لموسى ﵇ حين قال له: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ قال له: لقد ألقَتْك أمُّك في اليمِّ فلم تغرق، فلِمَ خِفتَ الغرق عليهم مع حفظ اللَّه تعالى لهم.
ولمَّا قال له: ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ قال له: إنك قتلْتَ القِبْطيَّ بالوكزة فلمْ يعاتبوك (¬١)، فلمَ تعاتبُني بهذا؟
فلما قال له: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ قال له: إنك سقيتَ لابنتَيْ شعيبٍ فلمْ تطلب لذلك أجرًا، فلمَ تأمرني بذلك؟ فكان له وجوهٌ ستة (¬٢) في هذه القصة.
قال وهب: ثم انطلق الخضر وموسى ﵇ حتى قعدا على الصخرة، فأقبل طائر فغمس بمنقاره في (¬٣) البحر، ثم أخرجه فمسحه على جناحه، فقال له الخضر: إنه يقول: ما علمُ الخلق في علم اللَّه تعالى إلا بقَدْر ما حملتُ بمنقاري (¬٤).
وقال موسى للخضر حين أراد أن يفارقه: أوصني، فقال: يا ابن عمران، إياك واللَّجاجةَ، ولا تمش (¬٥) في غيرِ حاجة، ولا تضحك من غيرِ عَجَبٍ، ولا تعيِّر الخاطئ بخطيئته، وابكِ على خطيئتِكَ، ولا تؤخِّر عمل اليوم لغد.
* * *