وقيل: آتيناه الأسباب؛ أي: الأقطار ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾؛ أي: قطرًا منها؛ أي: قَصد أولًا إلى قطر بعينه، وهو المغربُ ليصلحه.
* * *
(٨٦) - ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾: أي: انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب.
وقوله تعالى: ﴿وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾: أي: رآها في مرأى العين تغيبُ في عين حمئة (¬١).
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص: ﴿حَمِئَةٍ﴾؛ أي: ذاتِ حَمْأةٍ، كذا فسرها ابن عباس ﵄ ومجاهد وسعيد بن جبير (¬٢) ﵃، والحمأة: الطين الأسود، وقرأ الباقون: ﴿حاميةٍ﴾ (¬٣)؛ أي: حارَّة.
والعين موصوفة بهما جميعًا: هي طينةٌ سوداء، وهي حارةٌ.
ومعناه: أنه (¬٤) انتهى إلى عمارةٍ كان إذا نظر رأى بعينه عينًا حَمِئةً حاميةً، وكانت الشمس تغيب من تلك الحمئة؛ كالواحد منا إذا كان على شطِّ البحر وغربت الشمس رآها تغرب في البحر.